الرئيس غزواني يتوجه إلى فريتاون.. ملفات الأمن والانقسام الإقليمي تتصدر

سبت, 18/07/2026 - 17:54

يتوجه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى فريتاون، عاصمة جمهورية سيراليون، للمشاركة في قمة المستقبل للاندماج الجهوي لغرب إفريقيا، والدورة التاسعة والستين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، في وقت تواجه فيه المنظمة واحدة من أكثر المراحل تعقيدا منذ تأسيسها قبل نحو نصف قرن.

 

وتنعقد القمة بعد أشهر من خروج مالي والنيجر وبوركينا فاسو من المجموعة وتأسيسها “تحالف دول الساحل”، وهو التطور الذي أعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل مشروع الاندماج الإقليمي في غرب إفريقيا، وحدود قدرة إيكواس على الحفاظ على تماسكها ودورها السياسي والأمني والاقتصادي.

 

وتسبق القمة اجتماعات فنية ووزارية استمرت أسبوعا كاملا، ناقشت ملفات الأمن والاقتصاد والإصلاح المؤسسي، قبل رفع توصياتها إلى رؤساء الدول والحكومات لاعتمادها خلال جلسة الأحد.

 

ميثاق جديد لمستقبل المنظمة

 

ويتصدر جدول الأعمال مشروع “ميثاق المستقبل للاندماج الجهوي”، الذي تسعى إيكواس من خلاله إلى إعادة صياغة رؤيتها للمرحلة المقبلة، بعد المتغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

 

ويهدف المشروع إلى مراجعة آليات عمل المنظمة، وتعزيز فعالية مؤسساتها، وتحسين تنفيذ القرارات داخل الدول الأعضاء، إلى جانب تطوير أدوات الاستجابة للأزمات وترسيخ مفهوم “إيكواس الشعوب” بوصفه المرحلة الجديدة من مسار الاندماج الإقليمي.

 

العلاقة مع تحالف دول الساحل

 

ومن المنتظر أن يحتل مستقبل العلاقة مع مالي والنيجر وبوركينا فاسو حيزا مهما من مناقشات القادة، في ظل استمرار القطيعة المؤسسية بين الجانبين، مع وجود رغبة معلنة في الحفاظ على التعاون في ملفات الأمن والتجارة وحرية تنقل الأشخاص والبضائع.

 

وتبحث القمة صيغا جديدة للتنسيق مع دول التحالف، بما يحد من انعكاسات الانقسام على الاستقرار الإقليمي، خصوصا في ظل التهديدات الأمنية المشتركة التي تواجهها المنطقة.

 

الأمن والإرهاب في صدارة الأولويات

 

وتناقش القمة كذلك تطورات الوضع الأمني في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة واتساع رقعة الهجمات في عدد من الدول.

 

ومن المنتظر أن يبحث القادة تعزيز التعاون الاستخباراتي، ودعم القوة الاحتياطية لإيكواس، وتطوير آليات الإنذار المبكر، وتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.

 

الاقتصاد والاندماج

 

اقتصاديا، ينتظر أن يناقش المؤتمر تسريع تنفيذ مشاريع الربط الطرقي والكهربائي، وتطوير الممرات التجارية الإقليمية، وتسهيل حركة السلع، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الأمن الغذائي، فضلا عن تمويل مشاريع البنية التحتية والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

 

كما ستعرض على القادة تقارير تتعلق بأداء مؤسسات المجموعة والإصلاحات الإدارية والمالية، إلى جانب مقترحات لتعزيز الحوكمة والاستقرار الدستوري في دول غرب إفريقيا.

 

مشاركة موريتانية تتجاوز العضوية

 

ورغم أن موريتانيا غادرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا عام 2000، فإن مشاركة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في القمة تعكس المكانة التي تحتفظ بها البلاد في محيطها الإقليمي، وعلاقاتها المتوازنة مع دول إيكواس ودول تحالف الساحل على حد سواء.

 

وتكتسب هذه المشاركة أهمية إضافية في ظل الدور الذي تؤديه موريتانيا في ملفات الأمن الإقليمي، والهجرة، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب علاقاتها الاقتصادية المتنامية مع دول غرب إفريقيا، وهو ما يجعل حضورها في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة محل اهتمام خاص.

 

ويشارك في القمة عدد من قادة دول غرب إفريقيا، يتقدمهم الرئيس السيراليوني جوليوس مادا بيو، رئيس الدورة الحالية للمؤتمر، إلى جانب الرئيس السنغالي بشيرو ديوماي فاي، والرئيس الغامبي آداما بارو، فيما يرتقب وصول بقية رؤساء الدول والوفود الرسمية تباعا للمشاركة في أعمال الدورة التاسعة والستين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات إيكواس، التي تعد إحدى أهم القمم الإقليمية في غرب إفريقيا خلال العام الجاري